السيد موسى الحسيني المازندراني
مقدمة الكتاب 19
العقد المنير
وموضوع " النقود " بالخصوص لم توضع فيه رسالة خاصة مستقلة فيما أعلم . وقد كنت انا من الناس الذين تشغل بالهم هذه النواحي ويتمنون أن تتهيأ الفرصة لتتبع مسائلها ، وتوضيحها ، واستيفاء حقها من البحث والتنقيب والتحقيق ، وقد شكرت الله تعالى على أن يتهيأ في هذا العصر باحث قدير وعالم متتبع يعنى بهذه الأمور فينهض مشمرا عن ساعد الجد بالبحث عنها ، والتآليف فيها كالأخ العلامة الأجل حجة الاسلام والمسلمين الحاج السيد موسى المازندراني أيده الله تعالى ، وأيد به الدين الاسلامي الحنيف . فإنه - حفظه الله تعالى - قد انبرى إلى موضوع " النقود " في مبكر من تاريخ حياته العلمية يوم كان مشغولا بالتحصيل في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف ، فوضع كتابا طريفا وافيا بكل ما يخص موضوع " النقود " أدى جهده العلمي يومئذ الحق المطلوب من مثله وأكثر ، حتى كان موضع تقدير العلماء وثنائهم الجميل . وكان قد نشر هذا الكتاب باسم " العقد المنير في تحقيق ما يتعلق بالدراهم والدنانير " في النجف الأشرف وطبع في المطبعة العلمية سنة 1361 ه أي قبل تسعة عشرة عاما . وأضاف له خاتمة في المقاييس والموازين هي في المقاييس والموازين ذات وزن كبير . والشئ المسر حقا ان ينبري مؤلفه - حفظه الله - مرة أخرى إلى هذا الموضوع بعد ان اكتملت عنده وسائل البحث والتنقيب عن النقود القديمة والحديثة ، فأعاد النظر في كتابه ، وقتله بحثا ودرسا ، ووسعه إلى النحو الذي يتطلبه المنهج العلمي الدقيق ، والوسائل البحثية الحديثة عن تاريخ النقود ، فأصبح الكتاب كتبا ثلاثة أكثر اتقانا ، وأغزر مادة ، وأنظم فكرة ، وأبعد أثرا ، وأنفع فائدة . شكر الله تعالى مساعيه ، وجعل مستقبله خيرا من ماضيه . وإني لواثق أن هذا الكتاب الجليل ، سيسد فراغا كبيرا في المكتبة الفقهية الاسلامية ، ويمهد لطلاب العلم الوصول إلى الغاية بأقرب سبيل ، ويوفر